القائمة الرئيسية

الصفحات

تغلب على الكسل لتجني ثمرة العمل.. قصة وعبرة


تغلب على الكسل لتجني ثمرة العمل.. قصة وعبرة 

 يُحكى أن رجلًا حكيمًا، كان ميسور الحال وكان له ولد كسول ولا يحب العمل، كان كسولًا لدرجة كانت تزعج هذا الأب الحكيم وتضايقه، وكان الأب دائمًا يدعو الله أن يحبب إبنه فى العمل حتى يستطيع الإعتماد على نفسه، لكن الإبن كان قد إعتاد التواكل على أبيه، والأب يخشى على إبنه من صعوبة الحياة وقسوتها عليه بعد موته فهو لن يدوم لإبنه. 

 نصائح الأب الحكيم لإبنه 

* يا بني اترك الكسل والخمول وقلة الحماس واعمل بجد وعزم، لا عيب أن تلعب وتلهو لكن لا تجعل لعبك ولهوك عادتك وخُلقك وتنسى عملك الذى يجب أن تقوم به. 
* اضرب بفأس جهدك فى أرض أحلامك لتطرح لك ثمار النجاح والراحة، إن الله يهب كل طائر رزقه ولكن لا يلقيه له فى العش. 
* يا بني حاول التغلب على كسلك واعمل بإرادة وهمة ونشاط حتى تكتسب إحترامك لذاتك وإحترام الآخرين لك. 
* إن الكسل آفة تقتل الهمة والعزيمة، والإنسان الكسول يكون عالة على غيره، يأخذ ولا يعطي، يستهلك ولا ينتج، وكما يقول الحديث الشريف: "ما أكل أحدٌ طعامًا قط خيرٌ من أن يأكل من عمل يده". 


حيلة الإبن الكسول

وفى يومٍ من الأيام قرر الأب أن يُعلم إبنه حب العمل والإعتماد على النفس والتخلص من الكسل، أمر الأب إبنه بالخروج للعمل وكسب الرزق دون تقاعس، وأنه لن يسمح له بالنوم والكسل وهدده بحرمانه من أمواله فى حياته وحتى بعد مماته، حزن الإبن الكسول لإصرار أبيه على خروجه للعمل، ثم خطرت على باله فكرة وعزم على تنفيذها، قال لنفسه: لابد وأن أخرج حتى لا يغضب أبي ولكن فى نفس الوقت لن أعمل فأنا لا أحب العمل والتعب ولكني أحب أن أستمتع بالراحة واللهو، فقرر أن يخرج يوميًا للتنزه واللهو مع أصحابه حتى يضيع الوقت وكأنه كان يعمل طوال اليوم، ثم يعود فى آخر النهار للبيت ليأكل وينام باقي يومه، ويستغل مدخراته فى سبيل كسله وعدم حبه للعمل فيظهرها لأبيه وكأنها أجر عمله ثم يعيدها إلى مكانها ثانيةً وهكذا، حتى يهدأ الأب  ويتركه فى حاله بين اللهو والنوم دون عمل.


حكمة الأب

وفى صباح اليوم التالي أيقظ الأب إبنه من نومه مبكرًا، وخرج الإبن وأمضى النهار خارج البيت فى اللهو مع أصحابه، ثم عاد فوجد أبيه فى إنتظاره يجلس بجوار المدفأة، سأل الأب إبنه: كيف كان يومك يا بني؟ هل وجدت عمل؟، أجاب الإبن: نعم يا أبي لقد وجدت عملًا ووفقت فى إنجازه والحمد لله، قال الأب: وأين أجر عملك؟ فأخرج له الإبن خمسين جنيهًا من جيبه كانت من مدخراته.


وبالرغم من إن الإبن قد نفذ فكرته بدقة إلا أن الأب الحكيم إستخدم ذكاءه وأراد أن يختبر إبنه، فأخذ الأب النقود من يد إبنه وألقاها فى نار المدفأة بجواره فاحترقت ولم يهتم الإبن لكنه تعجب فقط من فعل أبيه ثم انصرف!. 


 وفى اليوم التالي تكرر الأمر، وهكذا إستمر الإبن الكسول على حاله عدة أيام، حتى نفدت مدخراته كلها ولم يعد معه نقود ليظهرها لأبيه كأجر لعمله، أخذ يفكر الإبن فى حيلةٍ أخرى لكنه فشل هذه المرة، ولم يجد مفرًا من الخروج للعمل حتى لا ينكشف أمره أمام أبيه، فيغضب الأب وينفذ تهديده وعقابه. 


تغلب على الكسل لتجني ثمرة العمل.. قصة وعبرة



قيمة العمل

وفى صباح اليوم التالي إستيقظ الإبن مبكرًا على غير عادته من تلقاء نفسه، وخرج يبحث عن عملٍ بشكلٍ جاد حتى وجد عملًا مناسبًا، وأخذ يعمل فيه حتى غربت الشمس وأتى المساء فأعطاه صاحب العمل عشرين جنيهًا، ووعده بزيادة أجره بعد أيام عندما يعتاد العمل ويتقنه، فرح الإبن بأجر عمله فرحًا شديدًا، وبالرغم من بساطة المبلغ إلا أنه كان وكأنه لأول مرة يمسك نقودًا حقيقية فى يده، وشعر الإبن بقيمة العمل وقيمة المال الذى كسبه بمجهوده. 


ثم عاد إلى بيته سعيدًا ولكن تبدو عليه آثار التعب والإجهاد، دخل الإبن على أبيه مثل الأيام الماضية فلاحظ الأب علامات التعب التى تبدو على وجه الإبن فسأله مثل كل يوم: هل عملت اليوم؟ وما قيمة أجر عملك؟، ثم طلب منه أن يرى أجر عمله، فأخرج الإبن العشرين جنيهًا من جيبه وأعطاها لأبيه وهو يراقبه وكأنه يخشى عليها من الإحتراق مثلما حدث لمدخراته من قبل، همَّ الأب بإلقاء النقود فى نار المدفأة فصرخ الإبن متمسكًا بذراع أبيه: لا يا أبي استحلفك بالله ألا تحرقها، فإنها أجر عملي وتعبي وكدي طوال اليوم، إبتسم الأب قائلًا: إن هذه النقود غالية عندك لأنها ثمرة عملك وتعبك وجهدك فعلاً، ولم تكن مثل ما سبقها من النقود التى إحترقت ولم تهتم بها، الآن يا بني أنت عرفت قيمة العمل وقدرت قيمة المال الذى كسبته بجهدك وبعرق جبينك، وسوف تحافظ عليه من الضياع، ثم ضم إبنه لصدره واحتضنه، خجل الإبن من نفسه ومن كسله وتعلم الدرس من أبيه وصار يخرج كل يوم لعمله دون تردد أو كسل.


 العبرة من القصة:-

أراد الأب أن يُعلم إبنه حب العمل لأن العمل عبادة وضرورة فى حياة الإنسان، فالعمل والسعي للحصول على الرزق سُنة الحياة، فهو يوفر مصدرًا للدخل ليُمكن الإنسان من تلبية إحتياجاته، ولا نحصر قيمة العمل فى القيمة المادية فقط، قيمة العمل هى التى تجعل للحياة معنى.

والعمل يجعل الإنسان يعتمد على نفسه ويتخلص من كسله وإعتماده على الآخرين، وبذلك تتاح له الفرصة لتنمية شخصيته وتعزيز ثقته بنفسه.

ثمرة العمل غالية، ولذلك لم يتأثر الإبن بحرق مدخراته الكثيرة فى بادئ الأمر،  لكنه لم يستطع تحمل حرق المال البسيط الذى إكتسبه بمجهوده وتعبه، فالعبرة ليست بقدر المال ولكن بقيمته وكيفية الحصول عليه وقدر تعب صاحبه في جمعه.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع