القائمة الرئيسية

الصفحات


                     
العنف ضد المرأة


العنف ضد المرأة 

مفهوم العنف ضد المرأة

هو أي فعل عنيف يُمارس ضد المرأة ويقوم على التعصب الجنسي، ويؤدي إلى أذى أو معاناة للمرأة سواء كان هذا الأذى من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما فى ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية في حياتها الخاصة أو العامة.


ويُعد العنف ضد المرأة واحدًا من أكثر إنتهاكات حقوق الإنسان إنتشارًا وإستمرارًا وتدميرًا فى العالم، فهو يمنعها من التمتع بحقوقها كاملة، ويترتب عليه العديد من الآثار السلبية والإجتماعية والإقتصادية والصحية وغيرها، ليست على المرأة فقط ولكن على الأسرة والمجتمع كله، وهو لا يرتبط بثقافة أو عُرف أو طبقة من طبقات المجتمع بل هو ظاهرة عامة.



أشكال العنف ضد المرأة

1- العنف الجسدي:-

ويشمل إيذاء المرأة عن طريق الضرب أو الركل أو الحرق أو القرص أو الصفع، أو الحرمان من الرعاية الصحية أو إستخدام أي قوة بدنية أخرى.


2- العنف الأسري:- 

وهو عنف الأب أو الأخ الأكبر قبل زواج الفتاة أو عنف الزوج أو شريك الحياة بعد الزواج، بإستخدام سلوكيات عنيفة للحفاظ على السيطرة والسلطة، وهو أكثر أنواع العنف ضد المرأة شيوعًا، وقد تكون هذه السلوكيات جسدية أو جنسية أو نفسية أو تهديدات بأي أفعال قد تؤثر على المرأة أو تسلبها حقوقها.


3- العنف النفسي:-

 ويرتبط بالعنف الجسدي أو يترتب عليه، حيث أن المرأة التي تتعرض للعنف الجسدي تعاني من آثار نفسية شديدة، ويكون من خلال الترهيب والتهديد وإثارة الخوف، وقد يكون تهديدًا بحرمانها من أطفالها أو عدم رؤيتهم أو تدمير ممتلكاتها أو إجبارها على قطع علاقاتها سواء بعائلتها أو زملائها.


4- العنف العاطفي:-

 وينتج عنه شعور المرأة بالإكتئاب والخوف والقلق وإنخفاض مستوى تقديرها لذاتها، وذلك من خلال النقد المستمر والتقليل الدائم من شأنها وشأن قدراتها أو الإستهزاء بها والسخرية منها،  وبالإسأة لها لفظيًا وإطلاق الشتائم عليها والإضرار بعلاقاتها بالآخرين، أو بالتشكيك فى سلوك المرأة أو مراقبتها بإستمرار، مما يؤدي لهدم إحساسها بقيمة ذاتها، ويترك في نفسها آثارًا نفسية خطيرة.


5- العنف الجنسي:- 

 وهو إجبار المرأة على المشاركة في فعل جنسي بدون رضاها أو بالإجبار، والتحرش بها وقد يكون من أحد أفراد أسرتها، ويشمل عنف العشير والإغتصاب الزوجي، الإعتداء الجنسي على الأطفال والزواج القسري والتحرش فى الشوارع أو المضايقات الإلكترونية. 


6- العنف الإقتصادي:- 

وهو محاولة جعل المرأة معتمدة ماليًا وغير مستقلة من خلال السيطرة التامة على الموارد المالية وحجب حصولها على المال، ويشمل حرمان المرأة من حقوقها المالية التى تساعدها على العيش برفاهية وراحة مع أطفالها، بمعنى سيطرة الزوج على أموال المرأة لمنعها من إنهاء علاقتها به والحفاظ على سيطرته عليها وكذلك منعها من الخروج للدراسة أو للعمل بالقوة دون حق أو مبرر لذلك، أو مضايقتها أثناء عملها أو الإستحواذ على مالها ومنعها من الوصول إلى الحسابات المصرفية أو إتخاذ أي قرارات مالية، بالإضافة إلى حرمان المرأة من حقها فى الميراث لكونها أنثى، فهناك بعض المجتمعات لا تعترف بحق المرأة في الميراث وكأن المال حقٌ للأبناء الذكور فقط.


وهناك أشكال أخرى للعنف ضد المرأة مثل ختان الإناث والزواج المبكر، والإتجار والعبودية والإستغلال الجنسي. 


دوافع العنف ضد المرأة

 بعض المجتمعات لا تقدر مشاركة المرأة مع وجود إختلافات كثيرة إجتماعية وإقتصادية وسياسية بين الرجل والمرأة.

 

يقوم البعض بتبرير العنف ضد المرأة على إنه يحدث لأسباب خارجية كالإجهاد والغضب والدوافع الجنسية و.....، وعدم تحميل المسؤولية الكاملة للمعنف عند إرتكابه للسلوك العنيف. 


التقليل والتحقير من آثار العنف بإعتبار العنف ضد المرأة برأي البعض أمر غير خطير مما يُصعب وصول المرأة لأخذ حقوقها كما يُعيق معاقبة مرتكب العنف. 


هناك دوافع إجتماعية للعنف ضد المرأة؛  تتمثل في إنتشار المعتقدات والأعراف الإجتماعية والعادات والتقاليد الموروثة وبعض الثقافات التى تقبل العنف ضد المرأة كوسيلة لحل وتسوية الخلافات والنزاعات بين الأشخاص، وفى نفس الوقت تعطي الرجال الحق كاملًا في الهيمنة وإحتكار السيطرة  على صُنع القرار الإجتماعي والإقتصادي،  كما تمنح الرجال حقوقًا كثيرة وتسلب المرأة حقوقها بل وتتسامح مع عنف الرجال ضد المرأة. 


وللعنف ضد المرأة دوافع إقتصادية؛ تشمل الظروف الإقتصادية الصعبة وضغوطات الحياة والتى يُرجع البعض سببها لإسراف المرأة، وكذلك إنتشار الفقر والبطالة؛ حيث أن الرجال العاطلين عن العمل هم أكثر الفئات إرتكابًا للعنف ضد المرأة. 


كما أنه هناك دوافع نفسية للعنف ضد المرأة؛ تشمل غياب الأب عن الأسرة، أو تعرض البعض للإيذاء والعنف أثناء مرحلة الطفولة، أو مشاهداتهم لممارسة العنف بين الوالدين مما يُرسخ في نفوسهم إستباحة العنف ضد المرأة. 


إنخفاض مستوى التعليم يسمح بإرتكاب الذكور لأعمال العنف وتقبُل الإناث لهذا العنف، وفقاً للعديد من الدراسات الأنثروبولوجية تبين وجود قبول للعقاب الجسدي للزوجات فى بعض المجتمعات، بل وإن بعض المجتمعات الأخرى إعتبرته شيئًا ضروريًا. 


خضوع المرأة وإستسلامها لأشكال العنف وخوف معظم النساء من اللجوء إلى القانون والمحاكم، بسبب قناعتهن بعدم وجود قوانين رادعة لمرتكبي العنف ضدهن، إلى جانب تعرضهن للضغط العائلي فى حال قيامهن بتقديم شكوى ضد الرجال، وفى أغلب الأحيان تُجبر المرأة على التنازل عن كامل حقوقها القانونية أو الشرعية مما يجعلها لا تتشجع على اللجوء للمحاكم لرد العنف عنها. 


آثار العنف ضد المرأة 

-للعنف ضد المرأة آثارًا صحية ونفسية وإجتماعية عديدة؛ حيث تتعرض المرأة لمشاكل صحية ونفسية وعقلية نتيجة العنف الممارس ضدها، مثل؛ صعوبة النوم، الأرق النفسي الشديد، وتعرضها للكوابيس ونوبات الغضب والقلق، والعديد من الأمراض العصبية، والإصابة ببعض الأمراض المزمنة كالصداع وآلام الظهر والعظام ، ومشاكل القلب، وعواقب سلبية على صحتها الإنجابية وغيرها، كما يؤدي العنف ضد المرأة إلى زيادة نسبة الإكتئاب ومحاولات الإنتحار. 


-يؤدي العنف ضد المرأة أيضاً إلى ضعف ثقتها بنفسها وضعف شخصيتها، ويؤثر سلبًا على صحتها العقلية وتشتيت قدرتها على التفكير السليم والقدرة على إتخاذ القرارات، وبالتالي ينعكس كل ذلك على تصرفها بشكل مستقر وآمن فى المجتمع. 


-كما يؤثر إقتصادياً على الأسرة والمجتمع كله، حيث تكاليف علاج الأضرار المادية والإصابات الجسدية الخطيرة، إلى جانب العلاج النفسي الذى يُمكن المرأة من مواجهة المجتمع والإندماج فيه، بالإضافة إلى التكاليف التى تتكبدها المحاكم والشرطة والخدمات القانونية المسؤولة عن مقاضاة الجناة ومرتكبي العنف وتقويم سلوكياتهم، وتكلفة الخدمة الإجتماعية لحماية أُسر النساء المعنفات، مما يؤثر على المستوى الإقتصادي للمجتمعات والدول. 


-يؤثر العنف ضد المرأة على الأطفال مما يجعل الأطفال الذكور أكثر عنفًا فى المستقبل، والأطفال الإناث أكثر تقبلًا للعنف، وقد يصاب الأطفال الذين يشهدون عمليات العنف ضد المرأة بمشاكل صحية ونفسية خطيرة كالإكتئاب والإضطراب النفسي وعدم الثقة بالنفس أو بالآخرين.

 

-يتأثر الأطفال بالعنف الواقع على الأم جسديًا ونفسيًا، حيث ينشأ هؤلاء الأطفال في جو أسري مشحون ينعكس سلبًا على صحتهم النفسية مما يؤدي إلى إساءة سلوك الطفل العام وإرتكاب العنف ضد الآخرين، كما يعانون من ضعف الآداء المدرسي والتحصيل الأكاديمي، وتدني المؤشرات النفسية السليمة نتيجة تعرض هؤلاء الأطفال للقلق والخوف والذعر والإكتئاب، وذلك بدوره يؤدي إلى عدم الإنتاجية والإنحراف فى سن المراهقة وبالتالي إنتشار الجرائم فى المجتمع. 


لا يقتصر تأثير العنف ضد المرأة على المرأة وحدها فقط، بل يؤثر على إنتاجية أفراد الأسرة بالكامل من خلال تقليل قدراتهم على العمل، حيث يتكبدون مبالغ مالية كبيرة لتقديم العناية الصحية ووسائل العلاج للأفراد الذين وقع عليهم العنف فى الأسرة. 


تعاني المرأة نتيجة العنف من العزلة وعدم القدرة على العمل ومواجهة المجتمع بشكل طبيعي مما ينتج عن ذلك عدم تمكن هذه المرأة من الإهتمام بنفسها وبأطفالها بشكل صحيح، وآداء دورها في المجتمع بشكل فعال. 


كيف نقضي على ظاهرة العنف ضد المرأة؟

يحاول المجتمع القضاء على ظاهرة العنف ضد المرأة وذلك من خلال:-

1- نشر الوعي بين كافة أفراد المجتمع وإرشادهم لمخاطر العنف ضد المرأة وتأثيره السلبي على الفرد والمجتمع كله.

 

2- تشجيع المرأة في التعبير عن مشاعرها وآرائها وأخذ حقوقها التى منحها الله إياها وعدم تفريطها فيها. 


3- الإهتمام بتعليم الإناث وتوعيتهن بحقوقهن وتمسكهن بها. 


4- القضاء على العادات الشعبية السلبية المنتشرة في المجتمع مثل؛ ختان الإناث والزواج المبكر. 


5- تعزيز دور المرأة في المجتمع والتصدي للعنف الممارس ضدها وتوقيع العقوبات اللازمة على مرتكب العنف حتى يرتدع الآخرون. 


6- الإهتمام بتبليغ الجهات المعنية عند مشاهدة أحد أشكال العنف ضد المرأة. 


7- وضع برامج لتوضيح ضرورة قيام العلاقة الزوجية على أساس من الإحترام المتبادل بين الزوجين. 


8- أطلقت عدد من المنظمات العالمية مبادرات عديدة لوقف العنف ضد المرأة، وخصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 من نوفمبر من كل عام يومًا دوليًا للقضاء على هذا العنف، سعت من خلال ذلك إلى رفع مستوى الوعي العالمي حول هذه القضية، وتعزيز مفهوم القضاء على العنف ضد المرأة في جميع أنحاء العالم.

 

9- يدعم قانون العنف الدولي ضد المرأة إجراءات منع العنف ومحاسبة مرتكبيه وحماية ضحاياه، كما يهدف إلى التصدي للعنف ضد المرأة والقضاء عليه تماماً بما يضمن حقوق الإنسان. 






تعليقات

التنقل السريع