القائمة الرئيسية

الصفحات

 

قصة أهل الكهف


قصة أهل الكهف 



قصة أهل الكهف هي قصة من القصص التي ذُكرت في القرآن الكريم في سورة الكهف، وهي سورة مكية، وترتيبها في المصحف السورة الثامنة عشر بعد سورة الإسراء وقبل سورة مريم، وهي في منتصف المصحف تقريبًا ، وذُكر فيها أكثر من قصة وأولها هذه القصة التي سنتحدث عنها وهي قصة "أهل الكهف"، وهي قصة تحكي عن فتية آمنوا بالله الواحد الأحد، وقد اعتزلوا قومهم وفروا بدينهم  مصطحبين معهم كلبهم. 


وهذه القصة من دلائل قدرة الله سبحانه وتعالى أنه يُحيي ويُميت، وعلى حفظه للمؤمنين، وأنه إذا أراد شيئًا فإنه يقول له كُن فيكون. 


كما أنها قد أثارت عجب المسلمين والمشركين معًا، ولكنها ليست أكثر عجبًا من آيات ومعجزات الله الدالة على قدرته جل في عُلاه، كخلق السموات والأرض ومابينهما، واختلاف الليل والنهار وغير ذلك كثير من آيات الله العظيمة الدالة على قدرته سبحانه وتعالى. كما قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} (الكهف : 9)


سبب نزول سورة الكهف:

كان رجال قريش يحاربون الإسلام والمسلمين، وأرادوا التشكيك في نبوة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فبعثت قريش رجالًا إلى أحبار اليهود، فسألوهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا لهم أن يسألوا الرسول ثلاثة مسائل لا يعلمها إلا نبي، فإن أجابهم فإنه نبٌي مُرسل، وإن لم يجب فإنه رجل مُتقول ليس بنبٍي مُرسل، وهذه المسائل الثلاث عن؛ أمر الفتية الذين ذهبوا في الدهر الأول ، وأمر الرجل الذي كان طوافًا وبلغ مشارق الأرض ومغاربها، وعن الروح ما هي، فسألوه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سيخبرهم غدًا، ولم يقل إن شاء الله، فتأخر الوحي مدة خمسة عشر يومًا، وكان الأمر شاقًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبما يُجيب عليهم.


 ثم أنزل الله سبحانه وتعالى الوحي (جبريل عليه السلام) بسورة الكهف، وكان فيها خبر الفتية وذو القرنين الذي بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وأما عن الروح فذُكرت في سورة الإسراء. {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (الإسراء : 85)

فمن هم أهل الكهف؟ وما قصتهم؟، هذا ماسنتحدث عنه في السطور التالية.


من هم أهل الكهف؟ 

أهل الكهف هم فتية آمنوا بربهم، وزادهم الله هدًى و إيمانًا، كما قال تعالى: {نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} (الكهف : 13).

وهؤلاء الفتية كانوا من قرية قد ضل ملِكُها وأهلُها عن الحق، وأشركوا بالله ما لا ينفعهم ولا يضرهم، وكان هؤلاء المشركين يؤذون من يترك عبادة أصنامهم التي يزعمون أنها آلهة.


 وهؤلاء الفتية الذين آمنوا بالله رفضوا السجود لغير الله وتمسكوا بدينهم وثبتهم الله وزادهم هدًى، فقرروا الفرار بدينهم وأنفسهم من هذه القرية الفاسدة خشية أن يُفتنوا ويصدهم المشركين عن توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، ففروا مصطحبين معهم كلبهم لحراستهم ولم يعرفوا إلى أين يذهبون، فقط كان كل تفكيرهم الفرار بدينهم، ومن لطف الله بهم وحكمته في تدبير الأمور أنهم يجدوا كهفًا فيختبئوا فيه عن أعين أتباع الملك الظالم (قيل أن اسمه دقيانوس) والذي أشتد غضبه حين علم بفرارهم.


 فاختار الفتية المؤمنين أن يتركوا مساكنهم المريحة ورغد الدنيا وراءهم وسكنوا هذا الكهف المظلم المخيف. وليس هذا الإختيار غريبًا بالنسبة لأُناٍس قد ملأ الإيمان قلوبهم، فالمؤمن يرى الصحراء روضًة إن أحس أن الله معه، والكهف قصرًا إن إختار الله له الكهف، فهؤلاء الفتية لم يخرجوا من قريتهم من أجل طلب مال أو غيره من مُتطلبات الدنيا وإنما خرجوا طمعًا في رضا الله عنهم.


و حين آواهم الله في الكهف دعوا الله أن يرحمهم ويُيسر لهم طريق الرشاد والصواب، إذ قالوا كما جاء في كتاب الله {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} (الكهف : 10). 


ماذا حدث في الكهف؟

بعد أن دخل الفتية الكهف ودعوا ربهم ألقى الله عليهم النوم فناموا نومًا عميقًا فمكثوا في الكهف سنين كثيرة، كما قال تعالى {فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} (الكهف : 11)، ولم يشعروا بشٍئ ولم يأكلوا ولم يشربوا، فكيف بقوا على حالهم ولم تأكلهم الأرض ولم تبل أجسادهم؟، فمِن حكمة الله أن حفظهم من أن تُبلى أجسادهم بأن تتقلب يمينًا ويسارًا، وأن تدخل الشمس الكهف عند شروقها وغروبها من اليمين والشمال، ومن حكمته سبحانه وتعالى أيضًا أن تظل أعينهم مفتوحة حتى لا تتلف، ومع ذلك لم يروا شيئًا على الإطلاق، وكلبهم الذي صاحبهم لحراستهم شملته رحمة الله، وأصابه من النوم والرقود ما أصابهم، فإذا اطلعت عليهم لأدبرت منهم هاربًا رعبًا وفزعًا منهم، وهذا تفسير قوله تعالى {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} (الكهف : 18).


"وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ" أي أنه ظل خارج الكهف أمام الباب، لم يدخل معهم الكهف، هل تعرف لماذا لم يدخل الكلب معهم الكهف؟


لأن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلبٌ أو صورةٌ كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ".


فهذا من حكمة وفضل الله على الفتية (أهل الكهف) بأن ترعاهم الملائكة وتهتم لأمرهم بإذن الله.


استيقاظ أهل الكهف:

مكث الفتية نيامًا في كهفهم سنين طويلة، ثلاثمائة سنة وازدادوا تسعًا، كما قال الله تعالى {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} (الكهف : 25). مرت السنين ومات الملك الظالم وتعاقبت الأجيال جيلٌ بعد جيل وتغير كل شئ، ثم أحياهم الله فقاموا من رقودهم، ليتساءلوا بينهم كم مكثوا في نومهم، فقال بعضهم لبعض أنهم ناموا يومًا أو بعض يوم، وقال آخرون فوضوا علم ذلك لله فهو أعلم بالمدة التي مكثتموها، فسرعان ما تخطوا التفكير في هذا الأمر ألا هو التساؤل عن مدة نومهم، لأن المدة التي ناموهم ليست مهمة، ولكن المُهم أنهم استيقظوا وعليهم أن يتدبروا أمورهم، فقرروا إرسال أحدهم (أعلمهم بالمدينة) بنقودهم إلى المدينة ليشتري لهم طعامًا حلالًا طيبًا، وليتلطف في شرائه مع البائع حتى لا ينكشف أمرهم، خشية أنه إذا إنكشف أمرهم بين أهل المدينة لرجموهم بالحجارة أو ردوهم في مِلتهم.

 وذلك كما قال الله تعالى: {وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)} (الكهف : 19-20).


كيفية العثور على أهل الكهف:

بعد أن خرج أحدهم من الكهف متوجهًا إلى المدينة ليشتري طعامًا لهم، فوجئ حين دخل المدينة أن كل شيٍئ قد تغير.. الناس وكل معالم المدينة أختلفت تمامًا، فتعجب كيف حدث كل هذا في يومٍ وليلة!.


وبعدها مر على رجلٍ ليشتري منه الطعام، فلما أعطاه ما معه من نقود، تعجب الرجل لكون النقود قديمة، وانتشر خبره في المدينة وظن الناس أنه قد وجد كنزًا. فسألوه من أين هو؟ وكيف حصُل على هذه النقود؟..


فأدرك الفتى أن أمره قد انكشف، فأجابهم بأنه من أهل هذه البلدة، وأن ملكهم دقيانوس كان يطاردهم. فتعجب الناس من خبره، وذهبوا معه إلى الكهف، وبعد أن وصل إلى أصحابه تم أمر الله تعالى الذي من أجله بعثهم، ليعلم الناس أن القيامة حقٌ لأنهم كانوا ينكرون البعث بعد الموت،  ومات الفتية جميعًا في الحال بعد أن عثُر أهل المدينة عليهم ليكونوا آيةً للناس، فتنازعوا ماذا يفعلون.


فقال بعضهم نسُد عليهم باب الكهف، وقال البعض الآخر نبني عليهم مسجدًا، وذلك كما جاء في كتاب الله:

 {وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا} (الكهف : 21).


وبناء المساجد على قبور الموتى مُحرم في شريعتنا الإسلامية، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بناء المساجد على القبور لأنها تؤدي إلى الشرك وكذلك تعظيم المقبور كما حدث في الجاهلية، فإن أصل اتخاذ الأصنام آلهةً، أنهم بنوا تماثيلًا لرجال صالحين ليتذكرونهم ولا ينسونهم، ومع مرور الزمن عظموا هذه الأصنام واتخذوها آلهةً من دون الله.


وهذه هي قصة "أهل الكهف" من وحي الله سبحانه وتعالى، إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ردًا على سؤال قريش للتشكيك في نبوته صلى الله عليه وسلم. 



تعليقات

التنقل السريع