أحداث القصة...
جلس أحمد بجوار والدته
سلوى وهى تشاهد المسلسل فى التلفاز، ولمحت سلوى فى عين إبنها كلمات يريد أن
يقولها، فسألته : فى حاجة يا أحمد؟ مالك يا حبيبى؟
أحمد: أبداً يا
ماما، كنت عايز أكلمك فى موضوع.
الأم: موضوع إيه يا
حبيبى؟
أحمد: أنا عارف يا
حبيبتى إنك تعبتى كتير وشقيتى عشان تقدرى تربينى وتعلمينى، والحمد لله كلها كم يوم
وأتخرج من الجامعة.
الأم: قولي يا أحمد حصل
حاجة إنت قلقتنى؟
أحمد: أنا بحب ندى
زميلتى فى الكلية واتفقنا على الجواز بعد التخرج.
الأم: دا يوم المنى يا
حبيبى، ألف مبروك، بس المهم ندى دي بنت كويسة وبنت ناس كويسين؟
أحمد: أه طبعاً، ندى دي
بنت كويسة جداً يا ماما.
الأم: طاب يا ابني إيه
المشكلة؟
أحمد: المشكلة إني فى
بداية المشوار، ويا ترى أهل ندى هايوافقوا إنها تنتظرنى أكون نفسي ولا لأ.
الأم: وإيه المشكلة يا
إبني، ما احنا كويسين ومستورة والحمد لله، وبعدين إنت وحيدى ومش هاتدخل الجيش،
يعني بمجرد ما تظهر النتيجة وتاخد شهادتك إن شاء الله هاتشتغل على خير، وإنت
والحمد لله دايماً بتطلع من أوائل الدفعة كل سنة ما شاء الله.
أحمد: يا ماما أنا لازم
أشتغل ويبقى عندى فلوس كتير وشقة كويسة قبل ما أتقدم لخطبة ندى.
الأم: ما تشيلش هم يا
حبيبى، أنا معايا قرشين شايلاهم فى البنك ينفعوا فى وقت زي ده.
ثم سألته: هما أهل ندى
أغنياء يا أحمد؟
أحمد: أغنياء قوى يا
ماما، هما عايشين فى ڤيلا فى مكان راقي وعندهم شركات وأملاك وعربيات وهى
عندها عربية خاصة أحدث موديل، لكنها بتحبني ومستعدة تستناني لغاية ما أكون نفسي،
بس المشكلة فى أهلها أنا خايف من مقابلة والدها وخايف إنه مايوافقش على جوازنا،
ولما يسألني معاك إيه؟ وهاتعيشوا فين؟ أرد عليه وأقوله إيه.
صمتت الأم ووضعت يدها
على خدها وأخذت تفكر.
فسألها أحمد: هو أنا زعلتك ولا إيه؟ فأجابته: مش عايزة أكسر
قلبك ولا أزعلك يا حبيبي، بس الناس اللي فوق فى مستوى أهل ندى ممكن تبقى آراؤهم
حاجة تانية، وتفكيرهم ياابني غير تفكيرنا. خايفة عليك يا حبيبي يحصلك اللي حصل
معايا زمان، خايفة عليك من كسرة القلب يا ضنايا.
أحمد: تقصدي إيه يا
ماما؟ وإيه اللي حصل زمان؟ أنا عايز أعرف.
الأم: أنا ياابني عشت
تقريباً نفس الموقف والظروف اللي إنت فيها دلوقتي قبل جوازي من أبوك الله يرحمه.
أحمد: إزاي ياماما احكي
ليّ من فضلك.
الأم: كان ليّ زميل فى
الجامعة إسمه مصطفى، كنا بنحب بعض ووعدني بالجواز أول ما نتخرج، وكنت سعيدة جداً
وصارحت أسرتي بالموضوع، ولكن هو كان من أسرة غنية قوي، وأبوه كان وقتها لواء
شرطة.
ولما فاتح أبوه فى موضوع جوازنا رفض بشدة ورد على مصطفى بعنف وقال له: أنت عايز تتجوز بنت بتاع الفول والطعمية وإنت إبن لواء فى الداخلية، وهدده إذا إرتبطت بالبنت دي لا انت إبني ولا أعرفك.
إزاي هاتحط إيدك فى إيد بتاع الفول والطعمية، وأنا هاعزم زمايلي فى الداخلية فى فرحك وأقول لهم أنا هاناسب مين؟ ومنع مصطفى من الإرتباط بيّ.
أحمد: طاب وكان إيه موقف مصطفى؟
الأم: إنت عارف بقا حماس الشباب فى السن دي، زارنا فى البيت وقابل بابا وأخويا عبد الله وطلب إيديّ منهم، لكن والديّ رفض جوازنا إلا بموافقة أبوه، لكنه كان صريح وقال إن أبوه رافض جوازه منيّ نظراً للفوارق الإجتماعية اللي بينا، وللأسف رفض والديّ بشدة إتمام الجواز، وقال لنا: لا يختلط الزيت بالماء !
ولم نفهم وقتها قصده إيه، فسألناه يقصد إيه؟ فقال:إذا ارتبطوا هايفضل هو فوق وإنتي تحت زي الزيت فوق والمية تحت، مهما تحاولوا تخلطوهم ببعض مش هايمتزجوا ويتجانسوا أبداً، ولذلك من الأفضل عدم الارتباط، ومنعني والديّ من مقابلته مرة أخرى وإفترقنا، وقتها زعلت قوى ومرضت وحبست نفسي فى البيت شهور.
وبعدها إتقدم ليّ أبوك حسن الله يرحمه، كان صاحب أخويا عبد الله قوي وكانوا زملاء فى كلية الهندسة مع بعض, وازادات علاقتهم أكتر بجوازنا، وبعد مدة أصبحوا شركاء فى مكتب هندسي صغير.
وبعد ما إرتبطت بأبوك
الله يرحمه عرفت إن الجواز لازم يتبني على حاجات تانية كتير مش الحب لوحده، وحسن
كان راجل طيب وأخلاقه ممتازة! وجوازنا قام على أساس من الإحترام والتقدير والتكافئ
المتبادل بين الأسرتين، وعشت معاه عشر سنين من عمريّ كان فيهم مثال للزوج الطيب
اللي يصون زوجته ويحافظ عليها، لكن الموت خطفه منيّ ومنك وحرمنا منه ربنا يرحمه
ويجعل مأواه الجنة.
استمع أحمد لكلام أمه وأحس إنها تريد أن تصرف نظره عن تلك الفتاه الثرية، ولكنها تخشى على إبنها الوحيد من حرمانه من حبه وكسرة قلبه كما حدث معها من قبل، فلم تصرح له بذلك وتركت له حرية إتخاذ القرار بنفسه.
وبعد مرور أسبوع ظهرت النتيجة ونجح أحمد وندى وحصلا على بكالوريوس الهندسة بتفوق، وتقابل أحمد وندى وقلوبهما مملؤة بفرحة اللقاء والنجاح معا، وندى تنتظر أن يطلب أحمد منها تحديد موعد لمقابلة والدها ليخطبها كما كان يعدها من قبل، بينما أحمد يفكر جيداً فى كلام والدته.
ندى: مالك يا أحمد؟ حصل حاجة؟ إنت مش زي عادتك.
أحمد: لا أبداً ما حصلش حاجة.
ندى: دا اليوم اللي كنا بنستناه عشان تقابل بابا وتخطبني منه.
أحمد: طبعاً، بس .....
وسكت أحمد عن الكلام
قليلاً.
ندى: بس إيه يا أحمد؟
أحمد: تفتكري أهلك هايوافقوا؟ ولا هايرفضوا عشان الفوارق الإجتماعية اللي بينا.
ندى: ما تقلقش يا أحمد بابا بيحبني ومش ممكن يرفض لو عرف إني بحبك، ثم ضحكت وقالت: وبعدين الكلام ده كان زمان أيام البيه والباشا دلوقتي مفيش الكلام ده وأنا متمسكة بحبنا لآخر لحظة فى حياتي.
ابتسم أحمد وسعد بكلام ندى وازداد حرصاً على الارتباط بها مهما كان الثمن، وقال لها: مش ممكن أتخلى عن حبنا وأكون سلبياً، أنا لازم أشتغل الأول وبعد كده أقابل والدك وأنا جدير بك إن شاء الله.
ندى: وأنا هاستناك يا أحمد لغاية ما تكون نفسك وهاعيش معاك حياة بسيطة ونبدأ ونكبر مع بعض، الحياة مش بس ڤيلا وعربية وفلوس كتير، الحياة حب وسعادة وتفاهم وراحة بال.
أحمد: ربنا يقدرني وأسعدك يا ندى.
ندى: إيه رأيك لو أكلم بابا يشغلك فى شركة من شركاته قبل مانفاتحه فى موضوع جوازنا؟
أحمد: مش ممكن أشتغل عنده وبعدين أطلب إيد بنته، أنا ناوي أشتغل فى مكتب خالي عبد الله هو محتاجني معاه ودايماً كان يقول ليّ إمتى تتخرج يا أحمد وتيجي تملأ مكان أبوك الله يرحمه فى المكتب.
ندى: ربنا يوفقك إن شاء الله.
فرحت سلوى جداً بنجاح أحمد وبكت من شدة الفرح، وقالت لإبنها: صحيح اللي خلف ماماتش، كبرت يا أحمد وبقيت مهندس زي أبوك يا حبيبي وإن شاء الله تاخد مكانه فى المكتب مع خالك.
أحمد: إن شاء الله يا ماما.
الأم: وناوي تعمل إيه فى موضوع ندى؟
أحمد: وعدتها إني هاشتغل مع خالي وبعدين هاقابل والدها، وهى وعدتني تستناني.
وبعد شهور من عمل أحمد
فى مكتب خاله عبد الله، بدأ العمل يزداد وينجح بشكل ملحوظ، وفرح عبد الله فرحاً شديداً وقال
لأحمد: الخير على قدوم الواردين يا وش الخير، ضحك أحمد ورد على خاله: الله يخليك
يا خالو وربنا يزيد ويبارك.
عبد الله: مش ناوي تفرحنا بقا يا أحمد؟
أحمد: إزاي يا خالو مش فاهم؟
عبد الله: تتجوز يا واد ونفرح بيك.
إبتسم أحمد قائلاً : إن شاء الله يا خالو ربنا يسهل.
عبد الله وهو يمزح: يعني حاطط عينك على واحدة معينة ولا أقول لسلوى تساعدك؟
أحمد: أنا مرتبط عاطفياً بندى زميلتي فى الكلية وعايز أتقدم لخطبتها فعلاً .
عبد الله: طاب ومستني
إيه؟
أحمد: مستني لما أقف على أرض صلبة وأقدر أشتري شقة وأفرشها عشان أقدر أفاتح والدها فى موضوع جوازنا.
عبد الله: يا راجل... أخطبها الأول وبعدين الحاجات دي تيجي على مهلها.
أحمد: الحقيقة أنا بفكر
أعمل كده يا خالو فعلاً.
وطلب أحمد من ندى أن
تمهد له عند والدها وتحدد له ميعادا لمقابلته، فرحت ندى وتحدثت إلى والديها، ولكن
ردت والدتها: ويطلع مين أحمد ده؟
ندى: زميلي يا ماما.
والدتها: أيوه يعني إبن مين؟
ندى: هو شاب يتيم الأب من صغره ووحيد أمه، وهي بتشتغل محاسبة في شركة حكومية كبيرة.
والدتها بإستنكار: أمه موظفة!
ندى: أه يا ماما وفيها إيه دي؟
والدها: جرى إيه يا سهير؟ ما تسيبي البنت تتكلم.
والدتها: بصراحة عُمر إبن أختي عايز يخطب ندى.
ندى: إيه الكلام ده يا ماما، أنا عمري ما فكرت في الإرتباط من عُمر أبداً .
ندى: أنا مش هاتجوز أملاك وفلوس في البنوك يا ماما، دي حياتي وأنا حرة فيها.
وخرج والدها ووالدتها ليكملا حديثهما بعيداً عن ندى، والأم تلوم الأب لموافقته على مقابلة أحمد، والأب يهدئ من ثورتها ويقول: يا ستي نقابله مش يمكن يطلع شاب كويس ويعجبك، بلاش نسبق الأحداث، وتتوعد الأم بأنها سوف تقابله ولكن سوف تعجزه بكثرة ما تطلبه لإبنتها من شبكة وسكن وموبيليا تفوق إمكانياته بكثير؛ وتبلغ ندى أحمد بموافقة أهلها على مقابلته يوم الجمعة القادم إن شاء الله.
ويستعد أحمد وأمه وخاله لهذا اليوم الذى طالما إنتظره أحمد وندى على أحر من الجمر، ويرى والد ندى ووالدتها الفرحة تبدو على وجهها كلما إقترب يوم الجمعة.
الأب للأم: ما تكسريش فرحة البنت عشان خاطرى، نقابل الولد الأول وبعدين نشوف هانعمل إيه، الناس دي ضيوفنا وجايين بيتنا فنحسن إستقبالهم وربنا يقدم ما فيه الخير.
ويأتي يوم الجمعة ويحضر أحمد ووالدته بصحبة خاله عبد الله وفى سيارته، ويدخل أحمد وهو يحمل علب الشيكولاتة والورد، ويدخل معه خاله ووالدته سلوى، وندى ووالديها فى إستقبالهم ويقدموا للسلام عليهم، وتعقد المفاجأة لسان سلوى ويتفاجأ والد ندى وينطق عبد الله فى دهشة ويقول: مصطفى!
ويفاجأ الجميع بأن سلوى وعبد الله يعرفان مصطفى والد العروس ندى، ثم يتبادلوا السلام ويتعارفوا ويجلسوا.
فتقول سهير والدة ندى : انتو تعرفوا بعض قبل كده؟ فتجيب سلوى بسرعة وهى تحاول إخفاء تأثير المفاجأة: إحنا كنا زملاء فى الدراسة أنا والأستاذ مصطفى فى كلية التجارة.
سهير: آاااه.. والأستاذ عبد الله كمان كان زميلكم؟
فيضحك عبد الله وينقذ الموقف: أنا كنت فى كلية الهندسة بس ليّ أصحاب كتير فى كلية التجارة، فكنت دايماً أزورهم وأعرف معظمهم وكمان زوجتي كانت زميلتهم.
ويقول مصطفى مبتسماً : يا أهلاً و سهلاً نورتونا يا جماعة، واحشني والله يا عبد الله.
وتشعر ندى بالسعادة لما رأته من سابق معرفة بين والدها وأهل أحمد، ويتذكر أحمد فى نفسه حديث والدته عن ذاك الحب القديم ويدرك أن مصطفى والد ندى هو بطل تلك القصة التى روتها له أمه، بينما يشعر مصطفى وكأن الزمن عاد به ثلاثون عاماً إلى الوراء.
ويسود الصمت بعض الوقت،
ويحدث عبد الله نفسه متعجباً: صحيح الدنيا صغيرة!
ثم يقول مبتسماً:
إيه يا جماعة إحنا هانقعد ساكتين كده كتير؟ شوف يا أستاذ مصطفى بدون مقدمات إبننا
الباشمهندس أحمد بيطلب إيد كريمتكم الباشمهندسة ندى ودا طبعاً شئ يسعدنا ونأمل منكم
القبول.
ويبدو الخجل الشديد على ندى فتنهض إلى الخارج لتحضر الحلويات والمشروبات لتقدمها لهم.
يبتسم مصطفى قائلاً : على بركة الله.
فتقاطعه سهير: كده على طول، لازم يا جماعة ناخد وقتنا ونفكر على مهلنا وبعدين نرد عليكم مفيش داعي للاستعجال.
ينظر مصطفى لأحمد وندى
وكأنه يقول لنفسه لن أفعل هذا ثانيةً لابد وأن أسعد القلبين الصغيرين وأجمع بينهما،
ولن أكون سبباً فى فراقهما كما فعل والدي ووالد سلوى وكانوا سبباً فى فراقنا من قبل لمجرد النظر إلى الفوارق الإجتماعية.
ثم يقول مصطفى لأحمد:
ناوي تعمل إيه يا باشمهندس وإيه تخطيطك لمستقبلك؟
يجيب أحمد فى حماس: أنا حالياً بشتغل مع خالى وعندي دخل كويس والحمد لله، وناويين نكبر المكتب، وبابا الله يرحمه ترك ليّ مبلغ كويس فى البنك هاشتري بيه شقة كويسة إن شاء الله.
وهنا يفهم عبد الله وسلوى قصد مصطفى، ويعرفان أن مصطفى لن ينظر للفوارق الإجتماعية وأنه موافق على زواج أحمد من ندى، وينظر عبد الله ضاحكاً إلى الخادمة التى عادت مع ندى تحمل الكثير من الحلويات والمشروبات، ويقول لها: تعرفي تزغردي يا شاطرة؟
فترد البنت الخادمة: طبعاً يا بيه، وتزرغد وتملأ الفرحة المكان، ويقول مصطفى لندى وأحمد: ألف مبروك.
رائعة جدا
ردحذف