القائمة الرئيسية

الصفحات

علاقة الحماة والكنة



علاقة الحماة والكنة

"الحماة" هى أم الزوج أو الزوجة، ولها كل التقدير والاحترام ولها مكانتها الكبيرة فى الأسرة، ولكن للأسف لقد أساء المجتمع فى نظرته لتلك الأم، وشوه صورتها من خلال الأمثلة الشعبية والقصص والحكايات والأفلام والمسلسلات، التى وصفت الحماة بأبشع الأوصاف، وأظهرتها للمجتمع بصورة قاسية، فهى عادة فى صورة المرأة المُتسلطة أو المُتعنتة والمُتدخلة فى شئون أبنائها وأسرهم، وبخاصة زوجة الإبن "الكنة"، وهى التى تتآمر دوماً وتتعمد مُضايقة زوجة إبنها وتعكير صفو حياتها الزوجية.


حتى أصبحنا نرى كل فتاة مُقبلة على الزواج، شُغلها الشاغل هو كيف تتعامل مع حماتها؟ وكيف تستطيع أن تكسب ودّها وتتقي شرها؟  وكأنها داخلة معركة هى فيها يا غالب يا مغلوب!


تلك النظرة التى اكتسبتها مُعظم الفتيات من المجتمع المحيط بهن ومن قصص وحكايات القريبات والصديقات ودوام شكواهن من حمواتهن، إلى جانب مُشاهدة ما تقدمه وسائل الإعلام، مما جعل كل فتاة مُقبلة على الزواج تبدأ علاقتها الزوجية بنفس مُحملة ومشحونة بالمفاهيم التى تزيد الأمور صعوبة وتعقيدًا، وبداخلها العديد من المخاوف من صورة الحماة المُتسلطة التى تعلقت فى ذهنها، وهل سوف تستطيع النجاح فى حياتها الزوجية الجديدة؟ أم أن حماتها سوف تستطيع هدم ما تسعى هى لبنائه فى هذه العلاقة الجديدة؟


والحماة هى الأم التى تتمنى أن تسعد بزواج إبنها وبالفعل تغمرها السعادة عندما يتزوج الإبن، ولكن بعد إتمام الزواج سُرعان ما يظهر فيها جانب ربما كان خفي لبعض الوقت، وتكاد تصبح مُتربصة لكل كبيرة وصغيرة فى تصرفات زوجة إبنها، وتقابلها بالنقض والإستخفاف دائماً، وذلك لنظرتها لزوجة إبنها على إنها المرأة الغريبة التى جاءت وخطفت إبنها من حُضنها، وتقول على رأي المثل: "ربي يا خايبة للغايبة".


ومن هنا تبدأ المشاكل حيث تحاول إتهام زوجة إبنها بالتقصير فى القيام بأعمال المطبخ أو إدارة البيت وتربية الأولاد، ومحاولة التقليل من شأنها أمام الزوج وغيره مما يتسبب فى إحراج الزوجة، مع التدخل الدائم فى أمور زوجة إبنها وشئونها الخاصة، مما يُشعر زوجة الإبن بعدم الخصوصية والإستقلال. 


كيف تكسب زوجة الإبن حماتها؟ 

تكون الفتاة رقيقة ووديعة طوال فترة الخطوبة فى تعاملها مع أم خطيبها، وإظهار الحب إليها وتقديم الهدايا اللطيفة لكسب رضاها وتجنبًا لحدوث المشاكل التى يُحتمل أن تتسبب فى عرقلة إتمام الزواج، أما بعد إتمام الزواج بالفعل تتبدل نظرة الفتاة لأم زوجها، وتراها فى صورة الحماة المُتعارف عليها لدى الجميع، وتبدأ تتعامل معها بطريقة لا علاقة لها بالرقة والوداعة السابقة للزواج، بل بالعكس تقف لها على الواحدة كما يُقال، فلا تُفوت لها كلمة أو تصرف دون تعليق منها. 


*فلماذا لا تنظر الزوجة للحماة على إنها أم زوجها وأقرب الناس إليه؟، والتى هى أهم شخص فى حياته ومن الواجب عليه طاعتها وبرّها وحُسن معاملتها. 


*كما تحاول جاهدة مُساندة هذا الزوج ومساعدته على بر أمه والإحسان إليها، وتتغاضى عن بعض التصرفات أو الكلمات التى تصدر من حماتها، ولا تُصعد كل خلاف بينها وبين حماتها للزوج، مع تبسيط الخلافات وعدم تعقيدها. 


*محاولة التقرب إلى حماتها والتودد إليها عن طريق مُشاركتها بعض الأمور، كالإهتمام بصحتها وجرعات الأدوية التى تتناولها، والإهتمام بأخوات الزوج ومراعتهن ومُجاملتهن، وتقديم بعض الهدايا اللطيفة فى المناسبات لكسب حبها. 


*تعديد مزايا حماتها ومدحها فى كل مناسبة أمام الآخرين، مع إلقاء الضوء على كل جانب طيب تراه فيها على إنه أمر جميل ومُحبب. 

*تتعامل مع حماتها وهى الإبنة الصغيرة التى تحتاج لمشورتها فى بعض الأمور لرجاحة عقلها وخبرتها فى الحياة، تشجيعًا لها على إحتضانها وإغداق الحنان عليها. 


فلا شك أن إرضاء زوجة الإبن للحماة والوصول إلى قلبها، هو السبيل أيضاً للوصول إلى قلب الزوج، الذى سوف يقابل إهتمام زوجته بأمه وإحتوائها لها وتحملها بالمثل، ويعامل حماته معاملة طيبة ويُكن لزوجته فى قلبه كل الحب والإعتزاز المُتبادل. 

وكما يقول المثل الشعبي:" اللي حماتها تحبها الشمس تطلع لها". 


كيف تكسب الحماة زوجة إبنها؟

لو نظرت الحماة لزوجة إبنها على إنها حبيبته وزوجته وأم أولاده وهم أحفادها الأعزاء، وتحاول جذب زوجة إبنها إليها، وضمتها إلى بناتها كإنها واحدة منهن، ولا تقبل لها ما لا ترضاه لإبنتها الحقيقية من حماتها هى الأخرى، فلا تتعمد إختلاق المشكلات والمُنغصات دون سبب حتى تُضايق زوجة إبنها. 


دور الزوج فى إنجاح العلاقة بين زوجته وأمه

لابُد وأن يكون الزوج واسع الأفق والمدارك، ويُحسن التصرف بحكمة ودبلوماسية تجاه المشكلات التى يواجهها، حتى يستطيع السيطرة على الأمور والتصدي للخلافات التى تحدث بين زوجته وأمه، عندما يوجد خلاف بينهما يجب عليه ألا يُغضب أمه وألا ينهر زوجته، بل عليه أن يحنو على أمه ويُقبل رأسها ويديها طالبًا منها العفو والسماح والرضا لأنها هى الخير والبركة والكبيرة العاقلة الواعية، والتى ينتظر منها تعليم زوجته الصغيرة فى السن وتدريبها وتعليمها فنون الحياة بخبرتها كما رآها تُعلم أخواته البنات، وفى نفس الوقت يُربت على كتف زوجته ولا يخذلها، بل ويُشعرها بأنه سندها وشريك حياتها ولا يستطيع الإستغناء عنها، طالبًا منها بإسلوب رقيق أن تعينه على بر أمه والإحسان إليها كما أمرنا الله ورسوله الكريم، وكما تفعل هى نفسها لترضي أمها وتبرها أيضاً، وأن تلتمس العذر لأمه فى بعض أفعالها نظراً لكبر سنها، فيكون بذلك الزوج المثالي والسند لزوجته والإبن البار لأمه. 


يسعى كلا الزوجين لإنجاح علاقتهما الزوجية والعيش فى سعادة بدون مُنغصات، ولن يكون ذلك إلا بالتفاهم المُتبادل بينهما ووضع الأُسُس الثابتة والسليمة لبناء حياتهما معاً، هما شريكان فى حياةٍ واحدة، على كل شريك منهما القيام بواجباته كاملة تجاه الآخر، حتى يتمتع بكل حقوقه فى حياة زوجية سعيدة، هذه العلاقة الناجحة لابُد وأن تُثمر ثماراً طيبة أطفالاً سعداء ثم شباباً ناجحين و نافعين لأنفسهم ولمجتمعهم. 




تعليقات

التنقل السريع